يقدم كتاب «دليل الآباء لتنمية عقول الأبناء» وجبة تربوية دسمة، تعين الأسرة على الاستثمار في الأبناء، كثروة حقيقية ومستدامة للمجتمعات، وكيف يمكن تحويل الاستعدادات الفطرية لدى الأطفال إلى عبقرية فذة وإبداع ملموس يخدم الأمة والوطن.
يرى مؤلف الكتاب د. محروس سليمان، أستاذ المناهج وعلم النفس التربوي المساعد، أن بداخل كل طفل برعماً للإبداع ينتظر من يسقيه بماء الرعاية والاهتمام، وأن صناعة العبقري تبدأ بأسرة تؤمن بأن طفلها جوهرة نفيسة قابلة للتشكيل لتكون منارة للمستقبل.
يتألف الكتاب الصادر عن «دار اقرأ للنشر والتوزيع» الكويتية من 11 فصلاً، تقدم دليلاً متكاملاً وغنياً بالمعارف والمهارات والتدريبات والإجراءات العملية، يمكن للقائمين على تربية الأطفال الاستعانة به كمرجع موثوق.
يضم الكتاب بين طياته فصولاً، من أهمها: «طفلي والذكاءات المتعددة، طفلي والإبداع، طفلي والموهبة، طفلي ومهارات التفكير، رحلة في مخ طفلي، مخ طفلي والغذاء الذكي، وبرامج تفكير لمخ عبقري، طفلي والتكنولوجيا الذكية».
يقول سليمان: إن الأسرة البوصلة الموجهة لبناء فكر الطفل وتنميته من خلال «سلم العبقرية» الذي يتطلب جهداً ومثابرة ووعيًا بكيفية صناعة النابغين، ودعم الطفل نفسياً واجتماعياً، بما يصوب مساره على كافة المستويات.
الإدمان الرقمي
يحاول المؤلف صياغة خارطة طريق للتعامل مع الأجهزة الذكية ووسائل التواصل، محذرًا من أخطار الإدمان الرقمي والعزلة الاجتماعية، مع توضيح كيفية تحويل هذه التقنيات إلى أدوات لشحذ الموهبة وتوظيفها لتنمية مهارات التفكير المختلفة.
ويحذر سليمان من خطر المواد الحافظة والصبغات الصناعية والوجبات السريعة التي تؤدي إلى خمول القدرات الذهنية وتشتت الانتباه، مؤكداً فوائد أحماض «الأوميجا» والبروتينات وشرب الماء بكثرة، وأهمية النوم المبكر، والمحافظة على وجبة الإفطار، ودور ذلك في رفع جودة التحصيل الدراسي.
يفرد الكتاب، الصادر عام 2018م، مساحة واسعة لما يسمى «الغذاء الذكي» الذي يساعد في تحسين القدرات العقلية، وأن العقل السليم في الغذاء السليم، من خلال رحلة فيسيولوجية ممتعة داخل مخ الطفل.
مهارة التفكير
يطالب المؤلف، وهو خبير تربوي وتعليمي، الآباء والأمهات، بغرس مهارات التفكير الإبداعي لدى الطفل، ومنها الطلاقة في توليد الأفكار، والمرونة في رؤية البدائل، والأصالة في الابتكار، والحساسية للمشكلات، مشددًا على أن تعليم هذه المهارات يجب أن يبدأ من مرحلة الروضة لضمان بناء أساس فكري متين.
ويضيف أن التفكير مهارة تُكتسب وتُصقل بالتدريب المستمر، مشبهًا الذكاء الفطري بمحرك السيارة، بينما مهارة التفكير هي دفة القيادة، مشيراً إلى أن دور الوالدين والمربين ليس إصدار الأحكام على قدرات الطفل، بل اكتشاف هذا المزيج الفريد وتنميته عبر أنشطة تطبيقية تلامس شغف الصغير.
ويحذر الكتاب من الوقوع أسرى النظرة التقليدية الضيقة التي تحصر الذكاء في التحصيل الدراسي أو القدرات الحسابية واللغوية فقط، مستعرضًا نظرية «الذكاءات المتعددة» لعالم النفس الأمريكي هوارد جاردنر، حيث يوضح أن لكل طفل تركيبة فريدة من أكثر من 8 أنواع من الذكاء، تتنوع بين اللغوي، والرياضي المنطقي، والبصري المكاني، والحركي، والاجتماعي، والذاتي، والطبيعي، والإيقاعي.
يقدم الكتاب عددًا من الوسائل المبدعة لتنمية قدرات الدماغ، مثل القرآن الكريم لتنمية التدبر والتفكر، والخرائط الذهنية لربط الأفكار، واللعب الهادف، والدراما المسرحية.
وينصح المؤلف باستعراض برامج عالمية شهيرة يمكن تطبيقها منزلياً، مثل برنامج «كورت» لتوسيع الإدراك، وإستراتيجية «القبعات الست» التي تعلم الطفل كيف ينظم تفكيره ويفصل بين الحقائق والمشاعر والقرارات، وبرنامج «سكامبر» لتوليد الأفكار الإبداعية.
إضافة تعليق